النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِلْحَيْلُولَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُتَقَوَّمَاتِ ، بَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مَغْصُوبٍ خَرَجَ مِنَ الْيَدِ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ . قُلْتُ : قَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنِ الْقَفَّالِ : أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُمَلَّكُ الْقِيمَةَ الْمَأْخُوذَةَ لِلْحَيْلُولَةِ ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ ، لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي مِلْكِهِ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ ، قَالَ فِي الْبَيَانِ : وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الْمَالِكِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَالْغَاصِبُ أَحَقُّ بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا ، لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ . وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ ، رَجَعَ الْغَاصِبُ بِمِثْلِهَا . وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً زَائِدَةً ، رَجَعَ فِي زِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ : هَذَا إِذَا تَصَوَّرَ كَوْنَ الْقِيمَةِ مِمَّا يَزِيدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ سَبَقَ أَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ . فَلَوْ كَانَتِ الْأُجْرَةُ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ مُتَفَاوِتَةً ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي يُوسُفَ . أَصَحُّهَا : يَضْمَنُ فِي كُلِّ بَعْضٍ مِنْ أَبْعَاضِ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فِيهِ . وَالثَّانِي : كَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْأُجْرَةُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَقَلَّ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأُولَى أَكْثَرَ ، ضَمِنَهَا بِالْأَكْثَرِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ، فَرُبَّمَا يُكْرِيهَا بِهَا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ . وَالثَّالِثُ : بِالْأَكْثَرِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . فَصْلٌ زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ مُنْفَصِلَةً كَانَتْ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْبَيْضِ أَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَالْأَصْلِ ، سَوَاءٌ طَلَبَهُ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ أَمْ لَا .